موفق الدين بن عثمان

569

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

قال أبو علىّ - رحمه اللّه تعالى : « المعتزلة « 1 » نزّهوا اللّه تعالى من حيث المعقول فخلطوا . والصوفية نزّهوه من حيث العلم فأصابوا » . ويروى « 2 » عن الجنيد - رحمه اللّه - أنه قال : « تنزل الرحمة على هذه الطائفة - يعنى الصوفية - في ثلاثة مواطن : - عند الأكل ، لأنهم لا يأكلون إلّا عن فاقة . - وعند المذاكرة ، لأنهم يتجارون « 3 » في مقامات الصّدّيقين ، وأحوال النّبيّين . - وعند السّماع « 4 » ، فقد كان بعضهم يطوى اليومين والثلاثة ، فإن اشتاقت نفسه إلى القوت عدا بها إلى السّماع ، فيجد ما يغنيه عن الطعام » « 5 » . وقال « 6 » : « إذا سمع الرّجل الحكمة فلم يقبلها فهو مذنب ، وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق » . وقال : « إذا انقطع العبد إلى اللّه بالكلّيّة ، فأوّل ما يفيده اللّه الاستغناء به عن سواه ، وقد قيل : من صبر علينا وصل إلينا » « 7 » . وقال : « إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللّسان إلّا بما يعنيه » « 8 » .

--> ( 1 ) في « م » : « المنزلة » تحريف من الناسخ . ( 2 ) من هنا إلى قوله : « يغنيه عن الطعام » عن « م » وساقط من « ص » . ( 3 ) يتجارون : يتناظرون . ( 4 ) في هذا الموضع أقحم الناسخ سطرين لا معنى لهما ، ثم استدرك وأعاد الصياغة مرة ثانية . ( 5 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » . ( 6 ) أي : وقال أبو علىّ . ( 7 ) هكذا في « م » و « ص » . . وفي طبقات الصوفية : « وصل إلينا من صبر علينا » . ( 8 ) هكذا في « ص » وفي طبقات الصوفية . . أمّا في « م » فقد جاء « الجوف » مكان « الخوف » وهو تحريف من الناسخ ، كما سقط منها أداة النفي « لم » .